الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

311

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العالمين ( 1 ) . إن هذه المواهب تعود لله مدبر الكون خالق السماوات والأرض ، لذلك فهو الذي يليق بمقام الربوبية لا غير . الآية التي بعدها تستمر في إثارة قضية توحيد العبودية من طريق آخر . فتؤكد انحصار الحياة الواقعية بالله تعالى وتقول : هو الحي . إن حياته عين ذاته ، ولا تحتاج إلى الغير . حياته ( جل وتعالى ) أبدية لا يطالها الموت ، بينما جميع الكائنات الحية تتمتع بحياة مقرونة بالموت وحياتها محدودة وموقتة تسترفد هذه الحياة من الذات المقدسة . لذلك ينبغي للإنسان الفاني المحدود المحتاج أن يرتبط في عبادته بالحي المطلق ، من هنا تنتقل الآية مباشرة إلى تقرير معنى الوحدانية في العبودية من خلال قوله تعالى : لا إله إلا هو . وعلى أساس هذه الوحدانية تتقرر قضية أخرى يتضمنها قوله تعالى : فادعوه مخلصين له الدين واتركوا جانبا كل شئ غيره . لأنها جميعا فانية ، وحتى في حال حياتها فهي في تغير دائم " فالذي لا يتغير هو الله تعالى فقط . والذي لم يمت ولن يموت هو سبحانه فحسب " . ثم تنتهي الآية بقوله تعالى : الحمد لله رب العالمين . والتعبير القرآني درس للعباد بأن يتوجهوا الشكر والحمد إلى الخالق جل وعلا دون غيره ، فهو جزيل العطايا كثير المواهب مطلق النعم على عباده ، خاصة نعمة الحياة والوجود بعد العدم . الآية الأخيرة من المجموعة القرآنية ، هي في الواقع خلاصة لكل البحوث

--> 1 - " ذلكم " اسم إشارة للبعيد . واستخدامها في مثل هذه الموارد كناية على العظمة وعلو المقام .